عمر بن أحمد بن أبي جرادة

488

زبدة الحلب من تاريخ حلب

وترك أولاده بالقعلة بحرّان فتسلّمها ، وأخرجهم منها ، وسلّمها إلى زين الدين على كوچك ، نائب أخيه ، قطب الدّين . ثمّ سار إلى الرقّة وبها أولاد أميرك الجاندار ، وقد مات أبوهم ، فشفع إليه بعض الأمراء في إبقائها عليهم ، فغضب ، قال : « هلّا شفعتم في أولاد أخي لمّا أخذت منهم حرّان ، وكانت الشّفاعة فيهم من أحب الأشياء إليّ » ؛ وأخذها منهم . وخرج مجد الدّين بن الدّاية من حلب إلى الغزاة ، في شهر رجب من سنة خمس وخمسين ، فلقي جوسلين بن جوسلين ، فكسره ، وأخذه أسيرا ، ودخل به إلى قلعة حلب . ثمّ إنّ الفرنج أغاروا على بلد عيّن تاب ، فأخذوا التّركمان ، ونهبوا أغنامهم ، وعادوا يريدون أنطاكية ، فخرج إليهم مجد الدّين ، ولقيهم بالجومة « 1 » ، وكسرهم ، وقتل منهم خلقا عظيما ، وأسر البرنس الثّاني وخلقا معه ، ودخل بهم إلى حلب في مستهل ذي الحجة من سنة ست وخمسين وخمسمائة . وفي سنة سبع ، ولى نور الدّين كمال الدّين أبا الفضل محمّد بن الشّهرزوري قضاء ممالكه كلّها ؛ وأمر القضاة ببلاده أن يكتبوا في الكتب بالنّيابة عنه ، وكان قد حلف له على ذلك وعاهده عليه ، وكان ذلك بدمشق

--> ( 1 ) - الجومة : من نواحي حلب . معجم البلدان .